أميركا تقترض لتشتري ديونها… هل بدأت المشكلة الحقيقية؟

2 Просмотры
Издатель
الدين الأميركي تجاوز 40 تريليون دولار

رقم ضخم...

لكن الأكثر إثارة للقلق ليس الرقم وحده، بل سرعة نموه.
قبل ثلاثة أشهر فقط، كان الدين الأميركي قد تجاوز 39 تريليون دولار.
واليوم؟
40 تريليوناً.
أي نحو تريليون دولار جديد من الدين خلال ثلاثة أشهر فقط.
ولكي نضع الرقم في سياقه...
بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، يصل إجمالي الدين الحكومي الأميركي هذا العام إلى نحو 126% من الناتج المحلي الإجمالي.
في ألمانيا؟
نحو 63%.
وفي اليابان، التي تُعد حالة استثنائية عالمياً، تتجاوز النسبة 200%.
لكن المشكلة الأميركية اليوم ليست فقط حجم الدين...
بل سرعة نموه، والعجز الذي يغذيه، والحاجة المستمرة إلى المزيد من الاقتراض.
وهنا تبدأ قصتنا.
لأنك عندما تريد أن تقترض...
تحتاج إلى شخص مستعد لأن يقرضك.
والولايات المتحدة تحتاج إلى مستثمرين مستعدين لشراء كميات هائلة من سنداتها.
لكن عندما يقلق هؤلاء من الدين والعجز والتضخم وكمية السندات التي سيُطلب منهم شراؤها مستقبلاً...
يقولون للحكومة:
سنقرضكم...
لكن نريد عائداً أعلى.
وهؤلاء هم من يُعرفون في الأسواق باسم:
Bond Vigilantes... حراس سوق السندات.
يكفي أن يبيعوا السندات، أو يرفضوا شراءها بالعوائد الحالية...
فتنخفض الأسعار وترتفع العوائد.
وهذا ما شاهدناه مؤخراً.
عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل قفزت بقوة، ووصل عائد الثلاثين عاماً إلى أعلى مستوياته منذ 2007.
وهنا لا تبقى المشكلة محصورة في سوق السندات.
لأن ارتفاع هذه العوائد يعني تكلفة أعلى للرهن العقاري وتمويل الشركات وأنواع كثيرة من الائتمان...
ويعني أيضاً تكلفة أعلى لخدمة الدين على الحكومة الأميركية نفسها.
وهنا نصل إلى مفارقة إدارة ترامب.
ترامب يطالب الاحتياطي الفيدرالي باستمرار:
اخفضوا الفائدة.
يريد قروضاً أرخص ورهناً عقارياً أقل تكلفة.
لكن في الوقت نفسه، الحكومة تحتاج إلى اقتراض هائل لتمويل عجزها...
وسوق السندات يقول لها:
إذا أردتم أن نقرضكم لعشرين أو ثلاثين عاماً...
فالثمن أصبح أعلى.
فماذا يفعل وزير الخزانة سكوت بيسنت؟
يدخل إلى السوق...
ويشتري جزءاً من هذه السندات بنفسه.
الخزانة أعلنت مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات بين 10 و30 عاماً...
من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل في العملية الواحدة.
والفكرة بسيطة:
زيادة الطلب على السندات ترفع أسعارها...
وتخفض عوائدها.
وبالفعل، كان رد فعل السوق يوم الأربعاء قوياً، وهبط عائد الثلاثين عاماً بنحو 10 نقاط أساس.
ولوهلة بدا وكأن بيسنت نجح في تهدئة السوق.
لكن الهدنة لم تستمر طويلاً.
فبعد جلسة واحدة فقط، عادت العوائد إلى الارتفاع واستعادت جزءاً كبيراً من تراجعها.
لكن انتظروا...
من أين ستأتي الخزانة بالأموال التي ستشتري بها سنداتها؟
الاحتياطي الفيدرالي يستطيع خلق احتياطيات مصرفية...
أو بمعنى مبسط جداً، خلق أموال جديدة إلكترونياً، أو كما نقول مجازاً: "طباعة الأموال".
وزارة الخزانة لا تستطيع.
وفي ظل عجز بهذا الحجم...
ستحتاج في النهاية إلى الاقتراض.
وهنا دعونا نبسطها أكثر.
تخيّلوا شخصاً عليه ديون ضخمة.
الدائنون يقولون له:
وضعك المالي يقلقنا...
إذا أردت أن نقرضك لسنوات طويلة، نريد فائدة أعلى.
وهو لا يملك المال ليسدد جزءاً من ديونه من جيبه.
فماذا يفعل؟
يقترض من مكان آخر...
ربما لأجل أقصر وبشروط مختلفة...
ويستخدم القرض الجديد ليسدد جزءاً من دينه القديم.
هل اختفى الدين؟
لا.
هل أصبح أقل مديونية؟
لا.
هو فقط...
أعاد ترتيب ديونه.
وهذا، بصورة مبسطة، ما تفعله الخزانة الأميركية.
هي لا تمحو الدين.
هي تغيّر شكله وآجاله ومكانه على منحنى العائد.
تشتري جزءاً من السندات الطويلة، ويمكنها في المقابل الاعتماد بصورة أكبر على الاقتراض الأقصر أجلاً.
وبهذا تحاول تخفيف الضغط عن الطرف الطويل من منحنى العائد.
لكن ماذا عن الطرف القصير؟
هنا ندخل إلى ملعب آخر.
لأن الفائدة القصيرة الأجل تتأثر بشكل مباشر جداً بقرارات...
الاحتياطي الفيدرالي.
وهو نفس الفيدرالي الذي يضغط عليه ترامب باستمرار لخفض الفائدة.
فإذا خفض الفيدرالي الفائدة...
تنخفض تكلفة الاقتراض القصير، وتصبح إعادة تمويل أذون الخزانة أرخص.
أي أن بيسنت يستطيع أن يعمل على تخفيف الضغط في الطرف الطويل...
أما تكلفة الأموال في الطرف القصير...
فقرارها موجود في مبنى آخر في واشنطن.
مبنى الاحتياطي الفيدرالي.
وهنا تأتي واحدة من أكثر مفارقات القصة إثارة.
لأن ما يقوم به بيسنت اليوم يشبه إلى حد كبير ما كان ينتقد عليه سلفه...
جانيت يلين.
بيسنت انتقد اعتماد يلين الكبير على أذون الخزانة القصيرة بدلاً من زيادة إصدارات السندات الطويلة.
وكان يقول إن ذلك يقلل كمية السندات طويلة الأجل التي يحتاج السوق إلى استيعابها...
ويخفف الضغط عن العوائد...
أي أنه يؤدي عملياً إلى تخفيف الأوضاع المالية.
بل اتهم الخزانة آنذاك بأنها تتدخل في مساحة يفترض أنها تخص...
الاحتياطي الفيدرالي.
واليوم؟
بيسنت نفسه يعتمد بقوة على الاقتراض القصير...
وفي الوقت نفسه يزيد عمليات إعادة شراء السندات الطويلة.
بمعنى آخر...
الأداة التي انتقدها عندما استخدمتها يلين، أصبحت اليوم جزءاً من صندوق أدواته هو.
ولكن لذلك ثمن.
كلما اعتمدت الخزانة أكثر على الاقتراض القصير، اضطرت إلى إعادة تمويل ديونها بوتيرة أسرع.
إذا انخفضت الفائدة...
ممتاز.
ستنخفض تكلفة إعادة التمويل.
لكن ماذا لو بقي التضخم مرتفعاً؟
وماذا لو لم يستطع الفيدرالي خفض الفائدة بالسرعة التي يريدها ترامب؟
عندها تكون الخزانة قد نقلت جزءاً أكبر من ديونها إلى المنطقة الأكثر حساسية لقرارات الفيدرالي.
وهنا تكتمل المفارقة.
ترامب يقول للفيدرالي:
اخفضوا الفائدة.
بيسنت يحاول تخفيف الضغط عن العوائد الطويلة وإعادة ترتيب الدين بأقل تكلفة ممكنة.
والـ Bond Vigilantes يقولون:
سنموّلكم...
لكن بالسعر الذي نريده نحن.
وفي الوسط...
دين تجاوز 40 تريليون دولار وأضاف نحو تريليون دولار خلال ثلاثة أشهر فقط.
بيسن
#أميركا #الأميركي #الدين_الأميركي #الخزانة_الأميركية #أسواق_الشرق #اقتصاد #الدولار #تريند
Категория
Рефинансирование кредита
Комментариев нет.